علي الأحمدي الميانجي
151
التبرك
والصالحين ، وكان الناس يحملون تراب قبر سيّدنا حمزة بن عبد المطلب في القديم من الزمان . قال ابن فرحون عقيبه : والناس اليوم يأخذون من تربة قريبة من مشهد سيّدنا حمزة ، ويعملون خرزاً يشبه التسبيح ، واستدلّ ابن فرحون بذلك على جواز نقل تراب المدينة ، وقد علمت ممّا تقدّم أن نقل تراب قبر حمزة رضي الله عنه إنّما للتداوي ، ولهذا لا يأخذونها من نفس القبر ، بل من المسيل الذي عند المسجد « 1 » . أقول : قد صار التبرّك بقبره الشريف بل بقبور الصالحين سيرة جارية للعلماء والعباد وسائر المسلمين . قال المأمون الخليفة العبّاسي ليحيى بن أكثم : « فطائفة أبوا علينا ما نقول في تفضيل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وظنّوا أنّه لا يجوز تفضيل عليّ إلّا بانتقاص غيره من السلف . واللَّه ما استحل ، أو قال : استجيز أن انتقص الحجّاج فكيف السلف الطيّب ؟ وأنّ الرجل ليأتيني بالقطعة من العود أو بالخشبة أو بالشيء الذي لعلّ قيمته لا تكون إلّا درهماً أو نحوه فيقول : إنّ هذا كان للنبي صلى الله عليه وآله أو قد وضع يده عليه أو بأسافله أو مسّه ، وما هو عندي بثقة ولا دليل على صدق الرجل إلّا أنّي بفرط النيّة والمحبّة أقبل ذلك فأشتريه بألف دينار وأقلّ وأكثر ، ثمّ أضعه على وجهي وعيني وأتبرّك بالنظر إليه وبمسّه ، فأستشفي به عند المرض يصيبني أو يصيب من اهتمّ به ، فأصونه كصيانتي لنفسي ، وإنّما هو عود لم يفعل هو شيئاً ، ولا فضيلة له تستوجب به المحبّة ، إلّا ما ذكر من مسّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله له . . . « 2 » . وهذه القصّة تحكي لنا حال المسلمين أجمع بالنسبة إلى التبرّك بآثار الرسول صلى الله عليه وآله ، فكيف بقبره صلى الله عليه وآله ؟ ! وقد نقل ابن حجر في كتابه « الخيرات الحسان » في مناقب الإمام أبي حنيفة النعمان في الفصل الخامس والعشرين : أنّ الإمام الشافعي حين كان ببغداد كان يتوسّل بالإمام أبي حنيفة . قال : وقد ثبت أنّ الإمام أحمد
--> ( 1 ) راجع ص 116 وما بعدها . ( 2 ) تاريخ بغداد لطيفور : 45 .